محمد بن الطيب الباقلاني

217

إعجاز القرآن

كأنه - نصب كأسه - قمر * يكرع في بعض أنجم الفلك ( 1 ) قال : فأنشدني أبو نواس بعد أيام قصيدته التي يقول فيها : / أعاذل أعتبت الامام وأعتبا * وأعربت عما في الضمير وأعربا ( 2 ) وقلت لساقيها : أجزها فلم أكن * ليأبى أمير المؤمنين وأشربا ( 3 ) فجوزها عنى عقارا ترى لها * إلى الشرف الأعلى شعاعا مطنبا إذا عب فيها شارب القوم خلته * يقبل في داج من الليل . كوكبا قال : فقلت له : يا أبا على ، هذه مصالتة ( 4 ) . فقال : أتظن أنه يروى ( 5 ) لك معنى وأنا حي ؟ فتأمل هذا الاخذ ، وهذا الوضع ، وهذا الاتباع ( 6 ) . أما الخليع فقد رأى الابداع في المعنى ، فأما العبارات فإنها ليست على ما ظنه ، لان قوله : " يكرع " ليس بصحيح ، وفيه ثقل بين / وتفاوت ، وفيه إحالة ، لان القمر لا يصح تصورا ( 7 ) أن يكرع في نجم .

--> ( 1 ) م : " كأنما " وقد ورد هذا البيت في الأغاني بروايتين : الأولى : وتخالها نصب كأسه قمرا * يكرع في بعض أنجم الفلك والثانية : كأنما نصب كأسه قمر * حاسده بعض أنجم الفلك وفى العمدة بعد ذلك : " فنفر نفرة منكرة ، فقلت : مالك فقد أفزعتني ؟ فقال : هذا معنى مليح ، وأنا أحق به ، وستري لمن يروى . . . " إلخ ( 2 ) ديوانه ص 244 والامام : يقصد به الأمين " ( 3 ) ك : " لساقينا " ( 4 ) كذا في م ، ك وفى الأغاني " مصالبه " ( 5 ) س : " يرى " ( 6 ) في الأغاني عن ابن مهرويه " قال : لما أنشدت إبراهيم بن المدبر قول حسين بن الصحاك . . . قال لي : إن الحسين كان يزعم أن أبا نواس سرق منه هذا المعنى ، فإن كان سرقه منه فهو أحق به ، لأنه قد برز عليه ، وإن كان حسين سرقه منه فقد قصر عنه " ( 7 ) م : " يصح أن يتصور " . س " لا يصح تصور "